محمد بن جرير الطبري

126

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الحرب بينهم وكانت الدبره أول هذا اليوم على القرمطي وأصحابه حتى كادوا ان يظفروا بهم ، وكان زكرويه قد كمن عليهم كمينا من خلفهم ، ولم يشعروا به فلما انتصف النهار خرج الكمين على السواد فانتهبه ، ورأى أصحاب السلطان السيف من ورائهم ، فانهزموا أقبح هزيمه ، ووضع القرمطي وأصحابه السيف في أصحاب السلطان ، فقتلوهم كيف شاءوا ، وصبر جماعه من غلمان الحجر من الخزر وغيرهم ، وهم زهاء مائه غلام ، وقاتلوا حتى قتلوا جميعا بعد نكاية شديده نكوها في القرامطة ، واحتوت القرامطة على سواد أصحاب السلطان فحازوه ، ولم يفلت من أصحاب السلطان الا من كان في دابته فضل فنجا به ، أو من أثخن بالجراح ، فطرح نفسه في القتلى ، فتحامل بعد انقضاء الوقعة حتى دخل الكوفة وأخذ للسلطان في هذا السواد ، مما كان وجه به مع رجاله من الجمازات ، عليها السلاح والإله زهاء ثلاثمائة جمازه ، ومن البغال خمسمائة بغل . وذكر ان مبلغ من قتل من أصحاب السلطان في هذه الوقعة سوى غلمانهم والحمالين ومن كان في السواد الف وخمسمائة رجل ، فقوى القرمطي وأصحابه بما أخذوا في هذه الوقعة ، وتطرف بيادر كانت إلى جانبه ، فاخذ منها طعاما وشعيرا ، وحمله على بغال السلطان إلى عسكره ، وارتحل من موضع الوقعة نحوا من خمسه أميال في العرض إلى موضع يقرب من الموضع المعروف بنهر المثنية ، وذلك ان روائح القتلى آذتهم . وذكر عن محمد بن داود بن الجراح أنه قال : وافى باب الكوفة الاعراب الذين كان زكرويه راسلهم ، وقد انصرف المسلمون عن مصلاهم مع إسحاق بن عمران ، فتفرقوا من جهتين ، ودخلوا ابيات الكوفة ، وقد ضربوا على القاسم بن أحمد داعيه زكرويه قبة ، وقالوا : هذا ابن رسول الله ص ، ودعوا : يا لثارات الحسين ! يعنون الحسين بن زكرويه المصلوب بباب جسر مدينه السلام ، وشعارهم : يا احمد يا محمد - يعنون ابني زكرويه المقتولين . وأظهروا الاعلام البيض ، وقدروا ان يستغووا رعاع الكوفيين بذلك القول ، فاسرع إسحاق بن عمران ومن معه المبادرة نحوهم ، ودفعهم وقتل من ثبت له منهم ،